السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
531
الحاكمية في الإسلام
الحالة السابقة وأمثالها من الأمور التي ربما يتوسّل ويتذرّع المدّعي أو المنكر بها ، والّا فإن موازين القضاء لا تنحصر في الحديث المذكور أعلاه ؛ لأنّ الإقرار والشهرة الموجبة للاطمئنان أو الشهرة العلمية من الأمارات الشرعية أيضا . النقطة الثانية - نقض الحكم : بعد صدور الحكم - قضائيا كان أو موضوعيا - لا يجوز نقضه ، بل يجب على الجميع حتى الحاكم الآخر « 1 » إجراؤه وتنفيذه ، يعني أنّ جميع الأحكام التكليفية والوضعية المرتبطة بالموضوع تصير ثابتة ، ويجب العمل بها . مثلا في الحكم بالهلال في أول شهر رمضان يجب الصوم على الجميع ، وفي عيد الفطر يحرم على الجميع ، وهكذا تثبت سائر الأحكام التكليفية - واجبة كانت أو مستحبة مثل صلاة العيد ، والوضعية مثل حلول أجل الديون والوثائق المالية ، لأن ردّ الحكم - قولا أو عملا - حرام على الجميع ، وإطلاق الدليل « 2 » يشمل عموم الأفراد حتى الحاكم الآخر . ولقد عالج الفقهاء مسألة حرمة النقض في الكتب الفقهية في باب القضاء بصورة مفصلة وأثبتوا نفوذ القضاء على جميع الناس حتى القاضي الآخر ، إلّا في الموارد الاستثنائية « 3 » . وأما في مورد بحثنا الحاضر ( أي حكم الحاكم في الموضوعات غير القضائية ) فقد نقل صاحب الجواهر عن الشهيد الأول - في الدروس - أنه لو قال
--> ( 1 ) العروة الوثقى ، كتاب الصوم ، فصل طرق ثبوت الهلال ، المسألة 3 ، والجواهر 16 : 360 . ( 2 ) مثل إطلاق مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه . . . » وسائل الشيعة 27 : 137 ، الحديث الأول . ( 3 ) لمعرفة هذه الموارد يمكن مراجعة الجواهر 40 : 103 .